هكذا تحتمي الصين من أمريكا بـ"شراهة الرأسمالية"

هكذا تحتمي الصين من أمريكا بـ"شراهة الرأسمالية"

هكذا تحتمي الصين من أمريكا بـ"شراهة الرأسمالية" عربي21- محمد عابد الأربعاء، 21 أبريل 2021 08:51 ص بتوقيت غرينتش شركات أمريكية عملاقة تسارع للتجارة مع الصين والاستثمار هناك رغم تنامي الصراع بين واشنطن وبكين- جيتي شهدت العلاقات الأمريكية الصينية توترا متزايدا منذ تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، مطلع العام الجاري، وذلك في سياق تصاعدي منذ سنوات لمساعي واشنطن الحفاظ على تفردها بالهيمنة على الساحة الدولية.

ورغم معاناة الصين من اعتمادية عالية في اقتصادها، الذي بات ينافس نظيره الأمريكي بقوة؛ على التصدير للأسواق الغربية، إلا أن ذلك بحد ذاته يفرض تحديا على الولايات المتحدة وحلفائها، إذ يوفر لهم العملاق الآسيوي مقومات إنتاج متكاملة بتكلفة منخفضة.

لكن بكين سعت في السنوات الأخيرة لزيادة تعقيد فرص الغرب في محاصراتها، وكثفت عملها على رفع مستوى "شراهة" الاستهلاك المحلي ووتيرة الاستيراد، بما في ذلك من خصومها المفترضين، بهدف رفع اعتمادية شركاتهم على سوقها.

ووفق رصد "عربي21"، فإن الصين برزت كقوة تصدير عالمية في السنوات الأخيرة، إلا أن مستوى الاستيراد ارتفع بشكل أكبر.

ويعود ذلك إلى الحاجة المتزايدة للمواد الأولية في سلاسل الإنتاج وإلى زيادة استهلاكها للطاقة بحكم نمو البلاد الهائل، لكنه في الوقت ذاته يعني اعتمادية متزايدة للدول والشركات على السوق الصينية، ويعكس استراتيجية واضحة لبكين لتعزيزها، خاصة بالنظر إلى أن صادراتها أيضا تلقت دفعة كبيرة بتحولها المتسارع لتوفير منتجات ذات قيمة أعلى ولزيادة عدد شركائها التجاريين حول العالم.

وخلال عقد ونصف، بين عامي 2004 و2019، حققت واردات الصين ارتفاعا بنسبة 289 بالمئة، أو بواقع 1.

742 ترليون دولار؛ من 406 مليارات إلى 1.

58 ترليون دولار، بحسب رصد "عربي21" استنادا لبيانات موقع "" التابع لـ"معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا".

وفي المقابل، حققت صادرات البلاد زيادة بواقع 276 بالمئة خلال الفترة ذاتها، أي بنحو 1.

887 تريليون دولار؛ من 683 مليارا إلى 2.

57 تريليون دولار.

وبحسب تقرير لمعهد ""، فقد تبنت الصين بالفعل ثلاث استراتيجيات أساسية، إحداها "زيادة اعتماد العالم عليها"، في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية لعام 2035، وهدفها المئوي الثاني المتمثل في أن تصبح مزدهرة ودولة قوية ومتقدمة بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية عام 2049.

ويشمل ذلك بالدرجة الأولى تقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، أكبر شريك تجاري للبلاد لعقود، مقابل توسيع نطاق الشراكات، بالإضافة إلى تعزيز مكانة السوق المحلية بالنسبة لمختلف دول العالم، ورفع كفاءة الإنتاج الصيني وتنوعه والتقدم التكنولوجي للحفاظ على مستوى الصادرات.

ورغم إصرار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على ضرورة خفض العجز التجاري مع الصين، إلا أن ذلك لم ينعكس على زيادة صادرات الولايات المتحدة إلى العملاق الآسيوي بقدر ما استهدف الحد من الارتباط المتبادل بين الاقتصادين.

  ومن المثير للاهتمام أن الصين، رغم تمكنها من تنويع شراكاتها التجارية خلال الأعوام الـ15 الماضية، إلا أنها حافظت على علاقة خاصة مع "خصومها المفترضين".

  وللمفارقة، فإن خصوم الصين هم الذين يثبتون تحولها من مجرد مصنع كبير للمنتجات الغربية، إلى اقتصاد متكامل، يضم سوقا عملاقة لا غنى للشركات عنها.

ووفق رصد "عربي21"، فإن صادرات سبع دول فقط إلى الصين شكلت أكثر من 46.

5 بالمئة من مجمل واردات الأخيرة عام 2019، البالغة قيمتها 1.

58 تريليون دولار، كما سبقت الإشارة.

والدول السبع هي، حسب الترتيب من حيث حجم الصادرات إلى الصين: كوريا الجنوبية (136 مليار دولار أو 8.

61 بالمئة من واردات الصين)، اليابان (128 مليارا؛ 8.

14 بالمئة)، أستراليا (111 مليارا؛ 7.

03 بالمئة)، ألمانيا (107 مليارات؛ 6.

82 بالمئة)، الولايات المتحدة (103 مليارات؛ 6.

54 بالمئة)، تايوان (90.

5 مليار؛ 5.

75 بالمئة)، البرازيل (63.

5 مليار؛ 4.

03 بالمئة).

  ولا يتوقف الأمر عند الحجم الهائل لتلك المبالغ، إذ إن خمسا من تلك الدول (أي باستثناء اليابان والولايات المتحدة) تصدر إلى الصين أكثر مما تستورد منها، ما يجعل السوق الصينية هي الأهم في حساباتها الاقتصادية.

وثلاث من الدول السبع، هي الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، تشترك اليوم في جهود مكثفة لبلورة تحالف رباعي، يضم الهند أيضا، في مواجهة الصين.

وتدور بقية الدول بالفلك الأمريكي أيضا، وتبرز من بينها "تايوان"، المستقلة من طرف واحد عن بكين، وبؤرة توتر أساسية بين الأخيرة وواشنطن.

  ومن المثير للاهتمام أن اللجنة التنفيذية للكونغرس حول انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ (تركستان الشرقية) اتهمت العديد من الشركات الأمريكية والغربية العملاقة، ومن بينهما "كوكاكولا" و"تومي هيلفيغر"، و"نايكي"، بالتورط في مخيمات العمل القسري، التي يعتقد أنها تستهدف أقلية الإيغور المسلمة.

    وهاجم تقرير نشره موقع "" الأمريكي، مؤخرا، العديد من الشركات، بل والدوريات الرياضية في الولايات المتحدة، إزاء مسارعتها لعقد الشراكات مع بكين وتنمية حضورها في السوق الصينية، في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن "مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان" و"السياسات الصينية العدوانية".

وفي دليل آخر على تنامي أهمية السوق الصينية لبقية دول العالم، فقد أصبحت البلاد أيضا أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2020، وأنهت احتكار الولايات المتحدة للصدارة.

وبحسب تقرير "بروكينغز"، فقد أصبح العالم أيضا أكثر اعتمادا على الصين لتحقيق النمو، إذ إن من المتوقع أن يمثل اقتصاد الصين وحده 16.

8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وفي المحصلة، فإن جهود الولايات المتحدة ومعسكرها لمحاصرة الصين وتقليل فرصها بالتفوق تواجه حسابات غاية في التعقيد، وبحاجة إلى خطط طويلة الأمد لتحقيق انفكاك تدريجي عن اقتصادها وإعادة التموضع مع اقتصادات أخرى.

لكن الصين أيضا لا تزال تعاني من ضعف شراهة المستهلك المحلي مقارنة بنظرائه حول العالم، ما يجعل مصانعها رهن المستورد الأجنبي بشكل كبير، فضلا عن الخلل في تجانس نمو أقاليمها الداخلية، ما يفرض تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية، إضافة إلى المعضلة الديموغرافية المترتبة على عقود من تحديد النسل القسري.

ومن المؤشرات المقلقة لبكين أيضا، وفق "بروكينغز"؛ انخفاض النمو في الإنتاجية، أو الناتج لكل عامل ووحدة رأس المال.

وبالنظر إلى اعتماديتها العالية على التصدير، فإن التورط بسياسات خشنة، سواء في معالجة أزماتها الداخلية أو في سياق الرد على ضغوط الولايات المتحدة وحلفائها، من شأنه تهديد قدرة الصين على عقد الشراكات حول العالم والحفاظ عليها، ويبقى أن تعمل على تسريع وتيرة التحول لثقافة الاستهلاك الشره لدفع دول العالم إلى الاهتمام باستقرار اقتصادها، ومن ثم أمنها واستمرار نموها في ظل الحسابات الرأسمالية المعمول بها.

الجمعة، 16 أبريل 2021 01:32 م بتوقيت غرينتش الجمعة، 16 أبريل 2021 11:18 ص بتوقيت غرينتش الثلاثاء، 13 أبريل 2021 09:37 م بتوقيت غرينتش السبت، 03 أبريل 2021 06:28 م بتوقيت غرينتش تعليقات Facebookتعليقات عربي21 الاسم: التعليق: رمز التحقق المرئي: إرسال لا يوجد تعليقات على الخبر.

"الجزيرة" تتصدر الحدث الفلسطيني: أكبر شبكة مراسلين وأطول بث عادت قناة الجزيرة الاخبارية لتتصدر الواجهة الاعلامية مجدداً مع اندلاع انتفاضة فلسطينية شاملة في كافة أنحاء الأرض الفلسطينية من البحر الى النهر، بما في ذلك داخل المدن المحتلة منذ عام 1948.

.

أحداث انتفاضة القدس: من صمود الشيخ جراح إلى صاروخ عيّاش تستعرض "عربي21" تاليا تسلسلا زمنيا لأحداث موجة الغضب العارم في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلة ضد الاحتلال وممارساته، وخاصة في مدينة القدس.

.

صواريخ الاحتلال تزرع الرعب بغزة وتسرق أحلام الأطفال (شاهد) حالة رعب شديد بين أطفال غزة تسببت بها كثافة صواريخ الاحتلال التي سقطت على الأماكن المدنية والأبراج السكنية في قطاع غزة خلال الساعات الماضية.

الشهيد العالم "الزبدة".

.

تفوق وإبداع وعمل دؤوب ضد الاحتلال تفاعل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع حادثة استشهاد العالم البروفيسور جمال الزبدة الذي قضى ومعه ابنه أسامة في قصف إسرائيلي، ونعته "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس".

سياسيون مصريون يتحدثون لـ"عربي21" عن القدس والعدوان على غزة أعرب سياسيون مصريون عن تضامنهم الكبير مع الفلسطينيين ضد ما تتعرض له القدس والمقدسات الإسلامية وقطاع غزة من عدوان سافر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بدءا من محاولات التهجير من حي الشيخ جراح مرورا بالاعتداء على المصلين في المسجد الأقصى وانتهاء بقصف المدنيين في القطاع المحاصر.

حين تكون مبعدا.

.

عيد الفطر على بوابات الأقصى (شاهد) تجهز السيدة المقدسية أم محمد ملابس أطفالها كأي أم في عيد الفطر السعيد، ولكنه مختلف قليلا لديها كونها لا تتمكن من وصول المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة العيد داخله مثل بقية المقدسيين، وبناء على ذلك فهي تضطر إلى الوصول مع عائلتها إلى أقرب نقطة على المسجد لتبدأ يوم العيد هناك مع مجموعة من المبعدين.

أم سمير تتحدث لـ"عربي21" عن منزلها وظروف الشيخ جرّاح تستقبل الحاجة أم سمير عبد اللطيف (٦٨ عاما)، المتضامنين في منزلها المتواضع في قلب حي الشيخ جراح شرق القدس المحتلة، فهو واحد من المنازل الثمانية والعشرين المهددة بالإخلاء لصالح المستوطنين.

الائتلاف: إيران تصدر مليشيا من سوريا لليمن.

.

وقنصلية بحلب أكد الائتلاف السوري المعارض نقل إيران مقاتلين سوريين إلى اليمن، للقتال مع جماعة الحوثي ضمن الحرب "العبثية" الجارية ضد الشعب اليمني.

منوعات      |         (منذ: 3 أسابيع | 52 قراءة)
.