"بيروت كأنها ساحة حرب".. شباب تطوعوا لتصليح البيوت المدمرة بعد الانفجار

كتبت-رنا الجميعي: كان ماهر الحموي محظوظًا، قُدّر له أن يكون بيته بعيدًا عن انفجار بيروت، الذي وقع مساء أول أمس، لكنه تأثر به كثيرًا "مجرد ما صوت الانفجار وصل لعنّا بناتي الاتنين اترعبوا"، نام ماهر ليلتها واستيقظ على معزوفة حزينة شعر فيها بالمصاب الكبير، وجد أن من مسؤوليته المساعدة قدر المستطاع، وهذا ما فعله بتكوين مبادرة لتصليح البيوت المتهدمة بالعاصمة اللبنانية، حيث يعمل ماهر بمجال الديكور.

صباح أمس جمّع ماهر عدد من الشباب "ياللي بيعملوا معايا بالمجال"، تتنوع أعمالهم بين النجارة والسمكرة والكهرباء، وضعوا العُدّة بالسيارة، بعدما كتب اعلانًا على صفحته بتويتر أنه على استعداد للتطوع لتصليح البيوت المتهدمة، مُضيفًا للإعلان "هالبلد عشنا من خيرها كتير".

في تلك الأوقات الصعبة لا يجد ماهر فرقًا بين مختلف الجنسيات العربية، سواء كان سوري أو لبناني أو مصري، كذلك لا فرق بين طائفة وأخرى، حيث عاش ماهر بلبنان مدة تقارب الخمسة وعشرين عامًا، وهو سوري الجنسية، يمتنّ للبنان كثيرًا، تلك البلد التي استقرّ فيها "احنا فعلًا أكلنا من خيرها، واشتغلنا وقدرنا نأمّن مستقبلنا بهاي البلد".

يوم أمس كان حافلًا بالعمل لدى ماهر ورفاقه، التقط اللبنانيون اعلانه على تويتر، وبدأوا الاتصال فيه، ومن منزل لآخر صارت المجموعة تُصلّح الأسقف المدمرة، والزجاج المتكسر "شفنا كتير أضرار، البعض ما فيه أضرار كتير"، فيما كان البعض الآخر على حد وصفه "يا لطيف تشوفي بيروت كأنها ساحة حرب".

شاهد الكثيرون اعلان ماهر على تويتر، حتى أن البعض عرض عليه معونات مادية، لكنها رفضها، يؤمن أن الواجب لا يستدعي الحصول على مال من أي شخص، كذلك عرضت بعض الجمعيات الخيرية لينضم إليها، لكنه يرى أن مبادرته تلقائية لا تتبع أي جهة "ما بالضرورة حدا يعرفنا، احنا هيك اللي بنعمله لله".

رغم المأساة الكبيرة، لكنّ ماهر يؤمن أن لبنان ستنهض مُجددًا، سيتجاوز أهلها ذلك المصاب، كما تجاوزوا فواجع سابقة "رغم كل اللي صار بيروت حلوة، وأهلها بيحبوا الحياة".

منوعات      |         (منذ: 2 أشهر | 46 قراءة)
.